آقا رضا الهمداني

75

مصباح الفقيه

ولو غمّض الصحيح عينه ، فإشكال ( 1 ) . وعن الشهيد في البيان أنّه قال : وفي تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائل نظر أقربه : المنع ، وأولى بالمنع منع الصحيح نفسه عن الإبصار ( 2 ) . وعن الشهيد الثاني في الروض أنّه قال : والمراد بالحائل الحاجز بينهما بحيث يمنع الرؤية من جدار وستر وغيرهما ، والظاهر أنّ الظلمة وفقد البصر كافيان فيه ، وهو اختيار المصنّف في التحرير ، لا تغميض الصحيح عينيه ، مع احتماله ( 3 ) . انتهى . أقول : لا ريب في انصراف لفظ الحاجز والستر والحائل ونحوها عن الظلمة والعمى ونحوهما فضلا عن تغميض الصحيح عينه ، بل عدم صدقها عليها عرفا ، فإلحاق مثل هذه الأمور بالحاجز بحسب الظاهر قياس ، كما أشار إليه في الجواهر ، فإنّه - بعد أن نقل عبارة التحرير ، المتقدّمة ( 4 ) - قال : ولعلَّه لتخيّل أنّ المراد بالستر المنع عن النظر ، ولذا ارتفعت الكراهة مع صلاتها خلف ، وهو كما ترى من العلَّة المستنبطة ( 5 ) . انتهى . ولكن لا يبعد أن يدّعى أنّ مغروسيّة هذه العلَّة في الذهن مانعة عن ظهور الأخبار الناهية من أن يصلَّي الرجل وبحياله امرأة تصلَّي في الإطلاق ، فهي بنفسها منصرفة عمّا إذا تعذّرت مشاهدتها لظلمة أو عمى ونحوهما ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 33 ، وحكاه عنه الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 283 . ( 2 ) البيان : 130 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 189 . ( 3 ) روض الجنان 2 : 602 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 190 . ( 4 ) آنفا . ( 5 ) جواهر الكلام 8 : 320 .